السيد كمال الحيدري

17

معرفة الله

الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لفئة دون أخرى ، وإنّما هو مبعوث للناس أجمعين يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ . . . « 1 » ، بل هو مُرسل ومبعوث للخلائق أجمع وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ « 2 » . وهكذا حمل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله رسالته ينطق بالحقّ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بضَنِينٍ « 3 » ، فكان حقّاً رحمةً لهم ، وقد أمره المولى أن يُعرّف نفسه للناس بذلك : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . . « 4 » . ونحن جميعاً لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله أُسوةٌ حسنة حيث نشر العلم وتعليمه ، فلم يقبض صلى الله عليه وآله كفّاً ولم يكتم حقّاً ، فكان شعاره التوحيد وحكمته التعليم ولسانه : اقرأ . ولست أدري من أين جاء الشحّ في العلم ونشره ؟ وكيف ينسجم ذلك مع الترويج للمعارف الإلهية ؟ أوليس « جمال العلم نشره » « 5 » ؟ ولا ينقضي العجب ممّن يرى الشحّ حكمة والكتم ضرورة فيسلك سبيل المنع ويقطع سبيل المعروف . ونشر العلم وتعليمه لا يعنيان عدم توخّي التدرّج في التعليم ونشره ،

--> ( 1 ) النساء : 170 . ( 2 ) الأنبياء : 107 . ( 3 ) التكوير : 24 . ( 4 ) الأعراف : 158 . ( 5 ) حديث لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، انظر : غرر الحكم ودرر الكلم ، عبد الواحد الآمدي ، تحقيق السيد جلال الدين الآرموري ، نشر جامعة طهران ، الطبعة الثالثة : ج 1 ، ص 370 ، ح 37 .